السيد علي عاشور
41
موسوعة أهل البيت ( ع )
فقلت : أما البردان فأنا غني عنهما . فقال لي : توار عني حتى ألبسهما . فتواريت عنه فإتزر بالواحد وإرتدى بالآخر ، ثم أخذ البردين اللذين كانا عليه فجعلهما على يده ، ونزل فاتبعته حتى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال : إكسني كساك الله يا بن رسول الله . فدفعهما إليه . فلحقت الرجل فقلت : من هذا ؟ فقال : هذا جعفر بن محمد . قال الليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده « 1 » . وعن حمزة بن حمران قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السّلام وهو يصلّي فعددنا له في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده أربعا وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين مرّة « 2 » . وروي أنّه عليه السّلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه فلمّا أفاق سئل ما الذي أوجب هذا ؟ فقال : ما زلت أكرّر آيات القرآن حتّى كأنّني سمعتها مشافهة ممّن أنزلها « 3 » . وروي أنّه عليه السّلام كان يقرأ سورة فاتحة الكتاب في صلاته فلمّا بلغ إيّاك نعبد ما زال يكرّرها حتّى قال بعد ذلك ما زلت أكرّرها حتّى سمعتها من قائلها « 4 » . وعن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول وهو رافع يده إلى السماء : ربّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا لا أقلّ من ذلك ولا أكثر وتحدّرت دموعه على لحيته . فقال : يا بن أبي يعفور إنّ يونس بن متى وكله الله عزّ وجلّ إلى نفسه أقلّ من طرفة عين وأحدث ذلك الذنب ، قلت : فبلغ به كفرا ؟ قال : لا ، ولكن الموت على تلك الحال هلاك « 5 » . وفي بصائر الدرجات ، عن معاوية بن وهب قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السّلام بالمدينة وهو راكب حماره فنزل وقد كنّا صرنا إلى السوق فنزل وسجد وأطال السجود وأنا أنتظره ثمّ رفع رأسه فقلت : جعلت فداك رأيتك نزلت فسجدت ؟
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 253 ، صفة الصفوة 2 : 171 ، المجتبى : 10 . ( 2 ) الكافي : 3 / 329 ح 3 ، والبحار : 47 / 50 ح 81 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 4 / 107 ، ح 4 ، والبحار : 47 / 58 ح 108 . ( 4 ) تفسير القرآن الكريم : 2 / 46 ، والمحجة البيضاء : 1 / 352 . ( 5 ) الكافي : 2 / 581 ح 15 ، والبحار : 14 / 387 ح 6 .